السيد كمال الحيدري

171

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

مناقشة الدليل : إنّ قولكم امتناع الفعل حال عدمه ، إن أريد به وصف الفعل بكونه معدوماً حال عدمه ، فهو مسلّم ولا إشكال فيه ، إلّا أنّ هذا الوصف لا ينافي كون الفعل مقدوراً عليه وإمكان تحقّقه من الفاعل . وإن أريد به امتناع الفعل في زمان عدمه ، فهو باطل ، لأنّه يمكن أن يتحقّق وجود الفعل ، كما هو حال الممكنات ، فإنّها تكون معدومة ثمّ توجد . تاريخ مسألة حدوث القدرة مع الفعل لا يخفى أنّ هذه المسألة ، وهي حدوث القدرة قبل الفعل أو حين الفعل ، كانت مطروحةً في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ممّا يكشف عن أنّها لم تكن مختصّةً بالأشاعرة ، وإنّما هناك مجموعةٌ من متكلّميّ العامّة قبل الأشاعرة يعتقدون بأنّ القدرة تحدث مقارنة مع الفعل . فهناك روايات عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) بصدد هذه المسألة ممّا يدلّ على أنّها قد حدثت قبل ظهور أهل الحديث الذين هم أتباع أحمد بن حنبل ، وقد كان نظر روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) في بيان : أنّ القدرة متقدّمة على الفعل . ومن هذه الروايات : * عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما كلّف الله العباد كلفة فعل ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم الاستطاعة ، ثمّ أمرهم ونهاهم ، فلا يكون العبد آخذا ولا تاركاً إلّا باستطاعةٍ متقدّمةٍ قبل الأمر والنهي ، وقبل الأخذ والترك ، وقبل القبض والبسط » « 1 » . عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سمعته يقول وعنده قومٌ يتناظرون في الأفاعيل والحركات فقال : الاستطاعة قبل الفعل ، لم يأمر الله

--> ( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق : ص 352 ، حديث رقم ( 19 ) .